السيد الخامنئي
325
دروس تربوية من السيرة العلوية
موعظة في الزهد عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « كونوا على قبول العمل أشدّ عناية منكم على العمل . وقال عليه السّلام : الزهد في الدنيا قصر الأمل » « 1 » . يجب على الإنسان أن يسعى ويجتهد لتكون أعماله التي يقوم بها مقبولة عند اللّه تعالى وليس المهمّ كثرة العمل وحجمه وإنّما الشيء المهم الذي يجب على الإنسان أن يصرف جهده وسعيه فيه هو كيفيّة وباطن وحقيقة العمل . وأما الزهد في الدنيا فحقيقته أن لا يكون للإنسان آمال وأماني بعيدة وطويلة لأن الآمال والأماني البعيدة والتعلّق بها تكون سببا موجبا لأن يقوم الإنسان بأي عمل ومن طريق الحرام أو الباطل من أجل الحصول عليها . ونتيجة ذلك أن يعمى القلب وينحرف الإنسان عن جادة الحق « 2 » . ومن حكم عليّ ومواعظه عليه السّلام : « الزاهد في الدنيا من لم يغلب الحرام صبره ، ولم يشغل الحلال شكره » « 3 » . الزهد بنظر الإسلام والذي أوصى به الأئمة المعصومين عليهم السّلام أيضا حقيقته طبقا لهذه الرواية عبارة عن أمرين : الأول : أن يكون الإنسان صابرا ومستقيما في مقابل الوساوس الشيطانية والميول
--> ( 1 ) الخصال باب الواحد ح : 50 . ( 2 ) كلمات مضيئة : 116 . ( 3 ) تحف العقول ، صفحة : 200 .